البغدادي
479
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* حتّى ماء دجلة أشكل * البيت الآتي وقوله : « صوابه النصب فيهما » يعني أنه يجب أن يقول : ويكون يسبّني إمّا حالا من كليب ، أو مستأنفا بنصبهما ، لأنه خبر كان ، وكأنّه رفع على تقدير يكون ، إمّا تامّة أو زائدة . وقوله : « لا أعلم ما أراد بقوله : وحتّى كليب متعلّق به » أقول : إنّه يريد أنّ حتّى الجارّة تكون متعلقة بيسبّني ، إذ كلّ جارّ لا بدّ له من متعلّق . وهذا ظاهر . قال ابن هشام في « المغني » : ولا بدّ من تقدير محذوف قبل حتّى من هذا البيت ، بكون ما بعد حتّى غاية له ، أي : فوا عجبا يسبّني الناس حتّى كليب تسبّني . والبيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا ، تقدّم بعض منها في الشاهد السادس بعد السبعمائة « 1 » . وقوله : « فوا عجبا » هو من قبيل النّدية للتوجّع ، كأنه يقول : أنا أتوجّع لعدم حضورك يا عجبي ، فاحضر لهذا الأمر الذي يتعجّب منه . وكليب : جدّ رهط جرير ، وهو جرير بن عطيّة بن الخطفى بن بدر بن سلمة بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . ويجتمع مع الفرزدق في حنظلة بن مالك . ونهشل ومجاشع أخوان ، ابنا دارم بن مالك بن حنظلة . ومجاشع قبيلة الفرزدق ، وهي أشرف من كليب . وأمّا نهشل فهم أعمام الفرزدق لا آباؤه ، وإن كانت العرب « 2 » تسمي العمّ أبا . جعلهم في الصّفة « 3 » بحيث لا يسبّون مثله لشرفه « 4 » . يقول : يا عجبا لسبّ الناس إياي حتّى كليب على ضعفها في القبائل ، وبعدها من الفضائل ، كأنه لها أبا كريما ، وحسبا صميما ، كما لنهشل ومجاشع . والسّبّ : الشتم . والسّبّ ، بالكسر : الذي يسابّك وتسابّه .
--> ( 1 ) من هذا الجزء التاسع من الخزانة . ( 2 ) في طبعة بولاق : " كان العرب " . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي حاشية طبعة هارون 9 / 478 : " ولعلها الضعة " . ( 4 ) قوله : " يقول : يا عجبا لسب . . . . كما لنهشل ومجاشع " . ساقط من النسخة الشنقيطية .